الشيخ محمد الصادقي

191

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« أَنْفُسَنا » وعن فاطمة عليها السلام ب « نِساءَنا » وعن الحسنين عليهما السلام ب « أَبْناءَنا » مما يدل على أخص الإختصاصات لهؤلاء بالرسالة القدسية المحمدية صلى الله عليه وآله . هنا « مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » دون « بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » يحمل توسيعاً لدائرة العلم ، فهو علم الوحي بعد العلم العقلي وقد حصلا معاً بتلك الممائلة في « إِنَّ مَثَلَ عِيسى . . . » . وذلك مما يؤكد عدم عناية الشك من إمتراءه صلى الله عليه وآله لو أنه المخاطب ب « فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » . « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ » في الحق من ربك ، الذي لا مرية فيه ولا ريبة تعترية « فَقُلْ تَعالَوْا . . . » وهذه دعوة صارحة صارخة في هذه الإذاعة القرآنية إلى مباهلة الكاذبين المصرين على كذبهم بعد صراح الحق المبين ، فقد تجوز المباهلة وتفيد حين تتوفر شروطها « 1 » ، إذ ليس الحق ليقف مكتوب الأيدي أمام الناكرين المكذبين ، فإما تقبّله ببرهان أم دخول في لعنة اللَّه على الكاذبين . ولقد دعى الرسول صلى الله عليه وآله الذين كانوا يحاجونه في قصة المسيح عليه السلام إلى اجتماع حاشد من أعز الملاصقين من الجانبين ، ليبتهل الجميع إلى اللَّه في دعاء قاصع قاطع أن ينزل لعنته على الكاذبين فخافوا العاقبة وأبوا المباهلة « 2 » وتبين الحق واضحاً وضح الشمس في رايعة النهار .

--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 351 عن أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مشرق ( مسروق ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : إنا نكلم الناس فنحتتج عليهم بقول اللَّه عز وجل : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » فيقولون نزلت في امراء السرايا ، فنحتج عليهم بقول اللَّه عز وجل « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . » فيقولون : نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول اللَّه عز وجل « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فيقولون : نزلت في قربى المسلمين ، قال : فلم ادع شيئاً مما حضرني ذكره من هذا أو شبهه إلّا ذكرته فقال لي : إذا كان كذلك فادعهم إلى المباهلة قلت : وكيف أصنع ؟ قال : أصلح نفسك ثلاثاً - وأظنه قال : صم واغتسل - وأبرز أنت وهو إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم انصفه وابداً بنسك وقل : اللّهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة إن كان أبو مسترق جحد حقاً وادعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء وعذاباً أليماً ، ثم رد الدعوة عليه فقل : وإن كان فلان جحد حقاً وادعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً ثم قال لي : فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه فواللَّه ما وجدت خلقاً يجيبني إليه ( 2 ) ) . الدر المنثور 2 : 39 - أخرج عبد الرزاق والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن‌مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : لو باهل أهل نجران رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا